فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416010 من 466147

واعلم: أنه تعالى بيَّن استحقاق كفّار مكة للعقوبة بثلاثة أشياء: كفرهم في أنفسهم، وصدِّ المؤمنين عن إتمام عمرتهم، وصدّ هديهم عن بلوغ المحلّ، فهم مع هذه الأفعال القبيحة كانوا يستحقّون أن يقاتلوا أو يقتلوا، إلا أنه تعالى كفّ أيدي كل فريق عن صاحبه، محافظة على ما في مكة من المؤمنين المستضعفين ليخرجوا منها، أو يدخلوها على وجه لا يكون فيه إيذاء من فيها من المؤمنين والمؤمنات، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} ؛ أي: لم تعرفوهم أيّها المؤمنون بأعيانهم؛ لاختلاطهم بالمشركين،

وقيل: لم تعلموا أنهم مؤمنون، وهو صفة لـ {رِجَالٌ} و {نِسَاءٌ} جميعًا، وكانوا بمكة. وهم اثنان وسبعون نفسًا، يكتمون إيمانهم {أَنْ تَطَئُوهُمْ} : بدل اشتمال من {رِجَالٌ} و {نِسَاءٌ} ولكنّه غلّب المذكور، أو بدل من الضمير المنصوب في {تَعْلَمُوهُمْ} . والتقدير على الأول: ولولا وطء رجال ونساء غير معلومين، وعلى الثاني: لم تعلموا وطأهم، والخبر: محذوف؛ أي: ولولا رجال ونساء موجودون؛ أي: لم تعلموا أن تطؤوهم، وتدوسوهم بالقتل، وتهلكوهم؛ وإن الوطء؛ عبارة عن الإيقاع والإهلاك والإبادة {فَتُصِيبَكُمْ} ؛ أي: فيتسبب عن هذا الوطء أن تصيبكم {مِنْهُمْ} ؛ أي: من جهتهم وبسببهم معطوف على قوله: {أَنْ تَطَئُوهُمْ} ، {مَعَرَّةٌ} ؛ أي: مشقة ومكروه، كوجوب الدية، والكفارة بقتلهم، والتأسّف عليهم، وتعيير الكفار لكم بذلك، والإثم بالتقصير في البحث عنهم {بِغَيْرِ عِلْمٍ} : متعلق بـ {أَنْ تَطَئُوهُمْ} ؛ أي: أن تطؤوهم غير عالمين بهم، فيصيبكم بذلك مكروه لما كفّ أيديكم عنهم، وفي الحذف دليل على شدة غضب الله تعالى على كفار مكة، كأنه قيل: لولا حق المؤمنين موجود .. لفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف.

والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا أناسًا مؤمنين، بين أظهر الكافرين، غير معروفين لكم، كالوليد وسلمة بن هشام وعيّاش بن ربيعة وأبي جندلٍ، حال كونكم جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقّة .. لأذن لكم في دخول مكة عنوةً، أو لما كفّ أيديكم عنهم. اهـ"بيضاوي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت