قوله:(قال:
وَوَطَئْتْنَا [وَطْأْ عَلَى حَنَق ... وَطْءَ] المُقَيَّدِ ثَابِت الهَرَمِ)
هو من شعر للحارث بن وعلة الذهلي يخاطب به قومه لما قتلوا أخاه. وأوله قوله:
قَوْمِي هُمُ قَتَلُوا [أُمَيم أخِي ... فإذا رمَيْتُ يُصيبني سَهْمي]
والوطء معروف وفسره المرزوقي بالقرب والحنق أشد الغيظ والهرم بسكون
الراء المهملة والراء الْمُعْجَمَة وهما متقاربان معنى لأنهما اسم للبة ضعيف [ترعاه] الإبل.
والْمَشْهُور رواية هُوَ الأول ووطأ المقيد صفة وطأ بتقدير مثل أو منصوب بفعل مقدر
وذهب السيرافي إلَى أنه يجوز نصب مصدرين بفعل واحد استدلالًا بهذا وتأويله ما مَرَّ.
والْمُرَاد بالمقيد البعير المقيد وخص لأن وطأه أشد ولذا قيده بالحنق أَيْضًا. وقال
الزَّمَخْشَريّ في شرح مقاماته: المقيد مثل في البعير، والْمُرَاد بالنابت القرب بداية عَلَى
حد وليد وحليب كما قاله المرزوقي؛ لأنه أضعف ففيه مبالغات. وروي يابس الهرم وهو
أسرع انكسارًا أَيْضًا كذا قاله بعض المحشيين.
قوله:(وقال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «إن آخر وطأة وطئها الله بوج» [وطهو] وادٍ بالطائف كان
آخر وقعة للنبي عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بها) بوج بفتح الباء وتشديد الواو والجيم اسم بلدة
كان آخر وقعة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقوله: وطئها الله تَعَالَى لتفخيم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إسناد
مَجَازًا، وأما غزوة تبوك فهي غزوة العسرة وإن كانت آخر غزوة لكن لم يقع فيها حرب فلم
يوجد [الوطء] ولذا قيل آخر وطأة الخ. ولم يقل آخر غزوة وكون الْمُرَاد آخر وقعة وقعت في
العرب وتلك بالروم بعيد، والْمُضَاف مقدر في بوج أي وطئة بوج.
قوله:(وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من رِجالٌ وَنِساءٌ أو من ضميرهم في
تَعْلَمُوهُمْ)وهذا لا يلائم قوله لم تعرفوهم بأعيانهم، ولعل لهذا أخّره.
قوله: (من جهتهم) إشَارَة إلَى أن (مِنْ) ابتدائية وأن الْمُرَاد من جهتهم لا من أنفسهم
ولما كان الْمُرَاد من [الوطء] الإهلاك قيل فتصيبكم بالفاء.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وأصله الدوس. وفي الكَشَّاف [الوطء] والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة. قال:
ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيّد نابت الهرم
الحنق الحقد والمقيد البعير الذي عليه القيد نابت الهرم
نبت يابس. في الأساس: يقال أذل من الهرمة واحدة الهرم يقول أثرت فينا تأثير الحنق الغضبان كما
يؤثر البعير المقيد إذا وطئ هذا النبت وهو ثابت الهرم خص البعير المقيد لأن وطأه أثقل وخص
نابت الهرم لأن هشمه أسهل.
قوله: وطئها الله بوج. أي أن آخر أخذة أو وقعة أوقعها الله تَعَالَى بالْكُفَّار كانت بوج وكانت
غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لم يغز بعدها إلا غزوة تبوك
ولم يكن فيها قتال.