وقوله: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ...} .
يريد الشيطان وهو فِي [/ب] مذهب جمع ، وإِن كان قد لفظ به واحدا يقول: وإِن الشياطين ليصدونهم عن السبيل ويحسبون هم أنهم مهتدون.
{حَتَّى إِذَا جَآءَنَا قَالَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ}
وقوله: {حَتَّى إِذَا جَآءَنَا قَالَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ...} .
فيقتل: (جاءنا) لأحدهما ، وجاءنا الإنسى وقرينه ، فقرأها جاءانا بالتثنية عاصم والسُّلَمى والحسن وقرأها أصحاب عبدالله يحيى بن وثاب وإبراهيم بن يزيد النخعى (جاءنا) على التوحيد ، وهو ما يكفى واحده من اثنيه ، ومثله قراءة من قرأ {كَلاَّ لَيُنْبَذَانِّ} ، يقول: ينبذ هو وماله ، (ولَيُنبّذَنَّ) والمعنى واحد.
وقوله: {يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ...} .
يريد: ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ويقال: إِنه أراد المشرق والمغرب: فقال المشرقين ، وهو أشبه الوجهين بالصواب ؛ لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما ، فيقال: قد جاءك الزهدمان ، وإِنما أحدهما زهدم ، قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكمُ * لنا قمراها والنجوم الطوالع
يريد: الشمس والقمر.
وقال الآخر:
قسموا البلاد فما بها لمقيلهم * تضغيث مفتصل يباع فصيله
فقرى العراق مسير يوم واحد * فالبصرتان فواسط تكميله
يريد: البصرة والكوفة.
قال ، وأنشدنى رجل من طىء:
فبصرة الأزد منا ، والعراق لنا * والموصلان ومنا مصر فالحرم
يريد: الجزيرة ، والموصل.
{وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}
وقوله: {وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ...} .
يقول: لن ينفعكم اشتراككم يعني [الشيطان] وقرينه. وأنكم فِي موضع رفع.
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}