فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401935 من 466147

ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال:"من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً"؛ أي: من تقرب إلي شبراً بالتوبة تقربت إليه ذراعاً بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقاً على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، {وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] ؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضاً يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلاً للتوبة وإلا لما تاب، {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [الشورى: 26] ؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت