وقيل: ما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بالتكاليف فقولوا: الله أعلم كمعرفة الروح وغيره. قال في الكشاف: ولا يندرج فيه اختلاف المجتهدين لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم. قلت: إن لم يجز بحضرته فإنه جائز بعده. وقوله {وما اختلفتم} شامل لجميع الأمة إلى يوم القيامة مثل {يا أيها الناس} ومثل {أقيموا الصلاة} والأظهر أن اختلافهم يدخل فيه ، وأن المراد بحكمه تعريفه من بيان الله سواء كان ذلك البيان بالنص أو بالقياس أو بالاجتهاد. فإن قيل: المقصود من التحاكم قطع الاختلاف ولا قطع مع القياس ولا مع الاجتهاد. قلنا: إذا كان القياس مأموراً به وكذا الاجتهاد بل يكون كل مجتهد مصيباً ، كانت المخالفة في حكم الموافقة ولهذا قال"اختلاف أمتي رحمة"ثم وصف نفسه بأوصاف الكمال ونعوت الجلال تأكيداً لصحة أحكامه فقال {فاطر السماوات والأرض} وهو أحد أخبار ذلكم أو خبر مبتدأ محذوف. ومعنى {ومن الأنعام أزواجاً} أنه خلق للأنعام أيضاً من أنفسها أزواجاً {يذرؤكم فيه} يكثركم في هذا التدبير وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجاً حتى حصل بين الذكور والإناث التوالد والتناسل. والضمير في {يذرؤكم} راجع إلى المخاطبين وإلى الأنعام وهو من الأحكام ذوات العلتين ، وذلك أن فيه تغليبين تغليب المخاطبين على الغائبين وهم من سيوجد إلى يوم القيامة ، وتغليب العقلاء على غيرهم. وعلة الأول الخطاب ، وعلة الثاني العقل. وإنما قال {يذرؤكم فيه} ولم يقل به لأنه جعل التدبير منبعاً ومعدناً للتكثير كقوله {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ولأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض ومعنى {ليس كمثله شيء} نفي المثلية عنه بطريق الالتزام وذلك أنه لو كان له مثل والله تعالى شيء لكان مثل مثله شيء وهو خلاف نص المخبر الصادق وهذا المحال إنما لزم من فرض وجود المثل له فوجود المثل محال وهو المطلوب ، ولعل هذا