فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397935 من 466147

ولم تكن هذه الآية لتمثل صورة واحدة يشترك الجميع في تخيلها فهي تختلف في عمقها بحسب اختلاف ثقافة الناس وعلومهم لنجد فيها صوراً جديدة مغايرة عن الصورة الأولى التي رآها القدامى مستنبطة من العلوم الحديثة المكتشفة تسندها ألفاظ القرآن الكريم التي تتحمل تلك المعاني والصور المذهلة.

فهذه الصور الحديثة منتزعة من بعض البلدان الشمالية التي يلفها الضباب، ولا يمكن للمرء أن يتصورها إلا في النواحي كثيفة الضباب في الدنيا الجديدة أو في إيسلندا .. وفي الآية فضلاً عن الوصف الخارجي الذي يعرض له المجاز المذكور سطر خاص بل سطران: أولهما: الإشارة الشفافة إلى تراكم الأمواج. والثاني: هو الإشارة إلى الظلمات المتكاثفة في أعماق البحار، وهاتان العبارتان تستلزمان معرفة علمية بالظواهر الخاصة بقاع البحر، وهي معرفة لم تتح للبشرية، إلا بعد معرفة جغرافية المحيطات، ودراسة البصريات الطبيعية ... وغني عن البيان أن نقول: إن العصر القرآني كان يجهل كلية تراكب الأمواج وظاهرة امتصاص الضوء واختفائه على عمق معين في الماء، وعلى ذلك فما كان لنا أن ننسب هذا المجاز إلى عبقرية صنعتها الصحراء، ولا إلى ذات إنسانية صاغتها بيئة قارية.

ولكي نثبت صحة ودقة هذا التصوير الحديث يجب علينا عرضه على الضوابط اللغوية والتفسيرية والمقارنة بين المعاني القديمة والحديثة وكيفية تصرف اللفظ وتحمله لتلك المعاني ودور القراءات في تجسيد تلك الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت