وبقوله: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] يشير إلى مقامي المجذوب والسالك، فإن المجذوب من الخواص اجتباه في الأزل وسلكه في سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه تعالى، وجذبه به عن الدارين بجذبة توازي عمل الثقلين {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ، والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة، إلى سبيل الرشاد في طريق العناد، {وَمَا تَفَرَّقُوا} [الشورى: 14] ؛ يعني: أهل الأهواء والبدع {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} [الشورى: 14] من الكتاب والسنة {بَغْياً بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14] ؛ أي: حسد بعضهم على بعض طلباً للرئاسة والقدرة والشهرة، {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الشورى: 14] بافتراقهم ثلاثة وسبعين فرقة افتراق كل فرقة في زمان معين، {لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ} [الشورى: 14] بالهداية.