ومن الباب: اقترت الشيء اكتسبه. وكأنه لابسَه وادرعه. وُيقرَف بكذا، يُرمَى به. ويقال للذي يُتًهم بالأمر: القرفَة. يقول الرجل إذا ضاع له شيء: فلان قِرفتى. أي الذي أتًهمه...
وقارف فلان الخطيئة: خالطها. . والقَرف الوبأ يكون بالبلد، كأنه
شيء يصير مرضا لأهله كاللباس. وفى الحديث: أن قوما شكوا وبَأ أرضهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (تحولوا، فإن من القرَف التلف) .
ونحوه، ما فِي أساس الزمخشري (قرف) .
وتوجيه القرف والاقتراف عند"الراغب"أن الاقتراف بمعنى الاكتساب، إنما هو من قبيل الاستعارة.
قال:"أصل القرْف والاقتراف: قشر اللحاء عن الشجر، والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ منه: قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا. قال تعالى: {سيجزون بما كانونا يقترفون} [الأنعام / 120] ، {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام / 113] ، {وأموال اقترفتموها} [التوبة / 24] . والاقتراف في الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف، وقرفت فلانا بكذا: إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل على ذلك قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام / 113] ، وفلان قرفني، ورجل مقرف: هجين، وقارف فلان أمرا: إذا تعاطى ما يعاب به. (المفردات) "
وعلماء غريب الحديث، يذكرون المقارفة بمعنى المداناة والملابسة فِي حديث
الإفك: (إن كنت قارفت ذنبا) والقَرَف بمعنى الوبأ، فِي حديث الشكوى من قرف أرض وَبئة:"فإن القرَف من التلف" (مشارق الأنوار، والنهاية) .
بهذا كله نستأنس لفهم فروق الدلالات بين الاقترات والاكتساب.
الأصل فِي القَرْت القَشر، ومنه: القِرفة، لحاء شجر معروف. وقرْف القرحة قَشْرها.
والقرف بالتحريك مداناة المرض وملابسته، ومنه الملابسة والمخالطة،
وقارَفَ الذب واقَعَه، والأمرَ لابَسَه. فيُنقل إلى الاكتساب.