قوله تعالى {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} لطيف بأوليائه وأهل معرفته ومحبته بان اودع أرواحهم في الأزل ودائع العلم اللدنى وأنوار محبته الأزلية واصطفاهم بقربه ووصاله وأغرقهم في بحار شوقه وعشقه ومعرفته ثم طالع أسرارهم بعلومه القديمة فراى لهب نيران قلوبهم من شوقه لا يخفى عليه هيجانهم وهيمانهم وشوقهم إليه فجذبهم من مكمن العدم أولاً إلى نور القدم واشهدهم على مشارب بحار الذات والصفات ثم جذبهم إلى بساط العبودية وتلطف عليهم بان رفع عنهم اثقالها تلطفا وكرما حتى سهل عليهم مسالك الاستقامة ثم جذبهم إلى مشاهدة الربوبية وادناهم منه ودنا منهم حتى يبقى البين في البين قال تعالى في وصف حبيبه دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم حماهم من قهر غيرته والبسهم قباء أنوار بقائه وتوَّجهم بتيجان المسرة وشد في اوساطهم مناطق الحرمة واجلسهم على ارائك المملكة وخاطبهم بأسرار ملكه وملكوته وجعلهم أهل سره واكرمهم بكشف ملكه لهم حتى حكموا فيه بشرط الانبساط لا يثقل عليهم حقوق المعارف ولا يجرى عليهم إلا أنوار الكواشف هم طيور مناهل الوصال يطيرون في بساتين الجمال والجلال ويترنمون بالحان الصفات ويخبرون اهاليهم من أسرار الذات طوبى لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن ماب فارجو من كمال كرمه القديم وجوده العميم أن اكون طيرا من ملك البلابل اصفر بصفير الصفات واترنم من بطنان غيب الذات سُكرانا من رؤية الذات والها بالصفات ووالها من شرب الصفات مشغوفا بسنا الذات ثم افنى في الذات وأبقى في الصفات ولا يجرى عليّ بعد ذلك طوارق الفناء فأبقى بقاء الأبدي واتدارك ما فات منى من المعية القدمية مع القدم فان الأخر بالحقيقة أول والأول أخر والظاهر باطن والباطن ظاهر فنحن الأولون حيث قام الحق باوليته مقام أوليتنا وان كنا معدومين ونحن الأخرون من حيث البسنا الحق وصف بقائه ونحن الظاهرون بظهوره علينا ونحن أهل الباطن والغيب إذ لا غيب في الكشف ولا باطن في الظهور تعالى الله عن أن يدركه بوصف غيره رزق الله هذه المراتب العلية والمواهب السنية من أمن بنا وبكل ولى صدر من بساتين الغيب ومشارب القرب الذين يتكلمون بمثل هذه الكلمات البديهية الإلهية الرّبانية