وذكرنا في إعراب سورة البقرة الآية 133 في قوله تعالى:"وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"أن الزمخشري ذهب إلى أنها اعتراضيّة، وتعقبه أبو حيان. بمثل ما ذكره هنا.
كما ذكرنا تعقّب ابن هشام لشيخه أبي حيان بأن للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاحات النحويين والزمخشري يستعمل بعضها، وقال:"ويَرَدُّ عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبي حيان [كذا] توهُّمًا منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي، وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين".
هذا وقد وضعت في حاشية على مغني اللبيب 5/ 105 غالب المواضع التي مَرّ فيها إعراب الزمخشري وتعقب أبي حيان له. فارجع إلى هذه الحاشية فإن فيها ما ينفعك.
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ:
فَريقٌ: يجوز في إعرابه ما يأتي:
1 -مبتدأ مرفوع. وساغ الابتداء بالنكرة لأن المقام مقام تفصيل.
فِي الْجَنَّةِ: الجارّ والمجرور متعلِّق بمحذوف خبر، أي: كائن في الجنة.
2 -فَرِيقٌ: مبتدأ مرفوع، والخبر مقدَّر، أي: منهم فريق.
فِي الجَنَّةِ: جارّ ومجرور متعلِّق بمحذوف نعت لـ"فَرِيقٌ".
وجاز الابتداء بالنكرة: لتقدُّم الخبر وهو جارّ ومجرور، ووصفها بشبه الجملة بعدها.
3 -فَرِيقٌ: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم فريق، أي: المجموعون فريق. ودَلّ على ذلك"يَوْمَ الْجَمْعِ".
ولم يذكر أبو حيان غير هذا الوجه.
4 -وهناك من ذهب إلى أن"فَرِيقٌ"فاعل بمتعلّق الجار المقدَّر.
ورآه الشهاب وجهًا ركيكًا.
وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ: إعرابها كإعراب الجملة السابقة.
* وجملة فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ"استئنافيَّة بيانيَّة لا محل لها من الإعراب."
وذكر الشهاب أنها تكون حالًا أيضًا.
قال الشهاب:
* وجملة"منهم فريق"حال، أو استئناف في جواب سؤال تقديره: كيف كان حالهم"."
ويؤيّد الأول [الحال] قراءة النصب، ولا مانع منه، ولا ركاكة، واشتراط الواو غير مُسَلَّم فيه"."
* وجملة"وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ"معطوفة على الجملة قبلها؛ فلها حكمها.