{أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} : أو يكلمه من وراه حجاب دون أن يراه.
{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} : أو يبعث الله الملك للأنبياء ليبلغهم ما أمر الله به.
{عَلِيٌّ} : متعال عن صفات المخلوقين.
{حَكِيمٌ} : يجرى - سبحانه - أفعاله على سَنَن الحكمة.
روى في سبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيًّا كما كلمه موسى، ونظر إليه، فإنا لا نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لم ينظر موسى إلى الله فنزل قوله - تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا .... } إلخ.
التفسير
51 - {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} :
أي: وما صح وما استقام لفرد من أفراد البشر أن يكلمه الله إلاَّ نفثا وإلقاء في قلبه مناما - كما حصل لإبراهيم - عليه السلام - حينما أمر بذبح ولده قال - تعالى - حكايته عن ذلك: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} .
وقد حصل الوحي بالنفث والإلقاء في القلب لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد أنه قال:"أن روح القدس نفث في رُوعِي أن نفْسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجْمِلوا في الطلب، خذوا ما حلَّ ودعوا ما حَرُمَ".
{أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} أي: أن يسمع الرسول الكلام من غير أن يبصر من يكلمه والمراد أن السامع محجوب عن رؤية ربه - جلت قدرته - في الدنيا أما في الآخرة فيمنحها الله للذين قال في حقهم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .