وفي الحديث:"من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له ستراً من النار"وقال واثلة بن الأسقع: من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ، لأن الله تعالى بدأ بالإناث.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قدم الإناث على الذكور مع تقدمهم عليهن ، ثم رجع فقدمهم؟ ولم عرف الذكور بعد ما نكر الإناث؟ قلت: لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى.
وكفران الإنسان: نسيانه الرحمة السابقة عنده.
ثم ذكره بذكر ملكه ومشيئته ، وذكر قسمة الأولاد ، فقدم الإناث ، لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه ، لا ما يشاء الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللائي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ، والأهم أوجب التقديم.
والبلاء: الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء ، ذكر البلاء وآخر الذكور.
فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيره ، وهم أحق بالتقديم بتعريفهم ، لأن التعريف تنويه وتشهير ، كأنه قال: ويهب لمن يشاء الفريقين ، الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم.
ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حظه من التقديم والتأخير ، وعرفان تقديمهن لم يكن لتقدمهن ، ولكن لمقتضى آخر فقال: {ذكراناً وإناثاً} ، كما قال: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} {فجعل منه الزوجين والذكر والأنثى} انتهى.
وقيل: بدأ بالأنثى ثم ثنى بالذكر ، لتنقله من الغم إلى الفرح.
وقيل: ليعلم أنه لا اعتراض على الله فيرضى.
فإذا وهب له الذكر ، علم أنه زيادة وفضل من الله وإحسان إليه.
وقيل: قدمها تنبيهاً على أنه إذا كان العجز والحاجة لهم ، كانت عناية الله أكثر.
وقال مجاهد: هو أن تلد المرأة غلاماً ، ثم تلد جارية.
وقال محمد بن الحنيفة: أن تلد توأماً ، غلاماً وجارية.
وقال أبو بكر بن العربي: أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً.
قال علماؤنا: يعني آدم ، كانت حواء تلد له في كل بطن توأمين ، ذكراً وأنثى ؛ تزوج ذكر هذا البطن أنثى البطن الآخر. انتهى.