قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} [مريم: 12] قال المفسرون: أعطى يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه.
قال معمر: كان ابن سنتين أو ثلاث ؛ فقال له الصبيان: لمَ لا تلعب! فقال: ألِلَّعب خُلقت! وقيل في قوله: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 39] صدق يحيى بعيسى وهو ابن ثلاث سنين ، فشهد له أنه كلمة الله وروحه.
وقيل: صدقه وهو في بطن أمه ؛ فكانت أمّ يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له.
وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله: {أَلاَّ تَحْزَنِي} [مريم: 24] على قراءة من قرأ"مَنْ تَحْتَهَا"، وعلى قول من قال: إن المنادى عيسى ونصّ على كلامه في مهده فقال: {إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الكتاب وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} [مريم: 30] .
وقال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79] وقد ذكر من حُكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبيّ ما اقتدى به أبوه داود.
وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاماً.
وكذلك قصة موسى (عليه السلام) مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل.
وقال المفسرون في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} [الأنبياء: 51] : أي هديناه صغيراً ؛ قاله مجاهد وغيره.
وقال ابن عطاء: اصطفاه قبل إبداء خلقه.
وقال بعضهم: لما ولد إبراهيم بعث الله إليه مَلَكاً يأمره عن الله تعالى أن يعرِفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال: قد فعلتُ ؛ ولم يقل أفعل ؛ فذلك رشده.
وقيل: إن إلقاء إبراهيم في النار ومِحنته كانت وهو ابن ست عشرة سنة.
وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو ابن سبع سنين.
وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو ابن خمس عشرة سنة.