فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401095 من 466147

ثم قال: {نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا} وهذا يدل على أنه تعالى بعد أن جعل القرآن نفسه في نفسه هدىً كما قال: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] فإنه قد يهدي به البعض دون البعض وهذه الهداية ليست إلا عبارة عن الدعوة وإيضاح الأدلة لأنه تعالى قال في صفة محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} وهو يفيد العموم بالنسبة إلى الكل وقوله {نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} يفيد الخصوص فثبت أن الهداية بمعنى الدعوة عامة والهداية في قوله {نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} خاصة والهداية الخاصة غير الهداية العامة فوجب أن يكون المراد من قوله {نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} أمراً مغايراً لإظهار الدلائل ولإزالة الأعذار ، ولا يجوز أيضاً أن يكون عبارة عن الهداية إلى طريق الجنّة لأنه تعالى قال: {ولكن جعلناه نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} أي جعلنا القرآن نوراً نهدي به من نشاء ، وهذا لا يليق إلا بالهداية التي تحصل في الدنيا ، وأيضاً فالهداية إلى الجنّة عندكم في حق البعض واجب ، وفي حق الآخرين محظور ، وعلى التقديرين فلا يبقى لقوله {مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} فائدة ، فثبت أن المراد أنه تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ولا اعتراض عليه فيه.

ثم قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} فبيّن تعالى أنه كما أن القرآن يهدي فكذلك الرسول يهدي ، وبيّن أنه يهدي إلى صراط مستقيم وبيّن أن ذلك الصراط هو {صراط الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} نبّه بذلك على أن الذي تجوز عبادته هو الذي يملك السماوات والأرض ، والغرض منه إبطال قول من يعبد غير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت