وذكر الزمخشري أن قوله تعالى: {ويعلم} قرئ بالجزم ، فإن قلت: فكيف يصح المعنى على جزم ويعلم؟ قلت: كأنه قال: أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ، ونجاة قوم ، وتحذير آخرين ، لأن قوله: {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص} يتضمن تحذيرهم من عقاب الله ، {وما لهم من محيص} في موضع نصب ، لأن يعلم معلقة ، كقولك: علمت ما زيد قائم.
وقال ابن عطية في قراءة النصب ، وهذه الواو ونحوها التي تسميها الكوفيون واو الصرف ، لأن حقيقة واو الصرف التي يريدونها عطف فعل على اسم مقدر ، فيقدر أن ليكون مع الفعل بتأويل المصدر ، فيحسن عطفه على الاسم. انتهى.
وليس قوله تعليلاً لقولهم واو الصرف ، إنما هو تقرير لمذهب البصريين.
وأما الكوفيون فإن واو الصرف ناصبة بنفسها ، لا بإضمار أن بعدها.
وقال أبو عبيد على الصرف كالذي في آل عمران: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ومعنى الصرف أنه كان على جهة ، فصرف إلى غيرها ، فتغير الإعراب لأجل الصرف.
والعطف لا يعين الاقتران في الوجود ، كالعطف في الأسم ، نحو: جاء زيد وعمرو.
ولو نصب وعمرو اقتضى الاقتران ؛ وكذلك واو الصرف ، ليفيد معنى الاقتران ويعين معنى الاجتماع ، ولذلك أجمع على النصب في قوله: {ويعلم الصابرين} ، أي ويعلم المجاهدين والصابرين معاً.
عن عليّ ، رضي الله عنه ، اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال ، فتصدق به كله في سبيل الله والخير ، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون ، فنزلت: {فما أوتيتم من شيء} ، والظاهر أنه خطاب للناس.
وقيل: للمشركين ، وما شرطية مفعول ثان لأوتيتم ، ومن شيء بيان لما ، والمعنى: من شيء من رياش الدنيا ومالها والسعة فيها ، والفاء جواب الشرط ، أي فهو متاع ، أي يستمتع في الحياة.
{وما عند الله} : أي من ثوابه وما أعد لأوليائه ، {خير وأبقى} مما أوتيتم ، لأنه لا انقطاع له.