وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّمَا قِيلَ: {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} لِأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّارِ بِقُلُوبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّارِ مِنْ طَرْفٍ ذَلِيلٍ، وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَفَاءِ لِلذِّلَّةِ الَّتِي قَدْ رَكِبَتْهُمْ، حَتَّى كَادَتْ أَعْيُنُهُمْ أَنْ تَغُورَ، فَتَذْهَبَ.
وَقَوْلُهُ: {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِنَّ الْمَغْبُونِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عَذَابٍ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مُقِيمٍ عَلَيْهِمْ، ثَابِتٍ لَا يَزُولُ عَنْهُمْ، وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَخِفُّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ حِينَ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا يَنْتَصِرُونَ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى مَا نَالَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ دُونِ اللَّهِ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ}
يَقُولُ: وَمَنْ يَخْذُلْهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ فَمَا لَهُ مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِضْلَالَ بِيَدِهِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}