قال قتادة: ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، قحط المطر، وقنط الناس، فقال عمر: مطرتم، ثم قرأ الآية:
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا، وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.
ثم ذكر تعالى الأدلة على ألوهيته، فقال:
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ أي ومن دلائل عظمته وقدرته وسلطانه: خلق السموات والأرض على هذا النحو البديع، وخلق ما نشر وفرق فيهما، أي في السموات والأرض مما يدب ويتحرك، وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوانات على اختلاف أشكالهم وألوانهم
وطباعهم. وربما يكون في الكواكب الأخرى أحياء، فتدل الآية عليهم.
وقيل: أراد ما بث في الأرض دون السماء، لأن المراد من فِيهِما في أحدهما، كما جاء في آية أخرى: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ [لقمان 31/ 10] .
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ وهو على جمع سائر الخلائق من السموات والأرض في صعيد واحد، وحشرهم يوم القيامة، إذا أراد، قادر كل القدرة، ثم يحكم بينهم بحكمه العدل الحق.
والمقصود بالآية أنه تعالى خلق الكائنات الحية متفرقة، لا لعجز، ولكن لمصلحة، فلهذا قال: وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ يعني الجمع للحشر والمحاسبة، وإنما قال: عَلى جَمْعِهِمْ ولم يقل: على جمعها، لأن المقصود من هذا الجمع المحاسبة، فكأنه تعالى قال: وهو على جمع العقلاء إذا يشاء قدير.
ثم ذكر تعالى أسباب الذنوب والآثام، فقال:
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي ما أصابكم أيها الناس من المصائب (وهي الأحوال المكروهة) كالآلام والأسقام والقحط والغرق والصواعق والزلازل ونحوها، فإنما هي بسبب سيئات اقترفتموها، ومعاص اقتحمتموها، فهي عقوبات الذنوب وكفاراتها، ويعفو الله عن كثير من معاصي العباد، فلا يعاقب عليها، وقد يكون المصاب لغير ذنب، وإنما لزيادة الأجر ورفع الدرجة.