فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400811 من 466147

"ورُوي أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم بين أصحابه فضحك فسأله عمر رضي الله عنه: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: رأيتُ ربي يفصل في خصومة بين اثنين. فقال أحدهما: ربّ إن هذا أساء إليَّ فخُذْ من حسناته وأعطني بقدر إساءته، فقال له: ليس له حسناتٌ، لكن انظر، فنظر فإذا بقصور وأشياء عجيبة، فقال: لمَنْ هذه يا ربّ؟ قال: لمن عفا عن أخيه. فقال: عفوت عنه، فقال: فخُذْ بيد أخيك وادخُلا الجنة".

ولك أنْ تتأمل كيف يصلح الخالق الخَلْق بهذه القيم، وما علينا إلا أنْ نُخرجها من المجال النظري إلى التطبيق والعمل.

والسيئة في قوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ..} [الشورى: 40] يعني: عمل فيه إساءة لك بقول أو فعل، وليست سيئة الذنوب والمعاصي في حَقِّ الله تعالى.

{وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} * {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

قوله تعالى {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ..} [الشورى: 41] يعني: انتقم من ظالمه {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 41] يعني: لا مؤاخذة عليهم لأنهم ما تعدَّوْا حدود الانتصار للنفس والانتقام لها {إِنَّمَا السَّبِيلُ ..} [الشورى: 42] أي: سبيل المؤاخذة {عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 42] .

ثم يأخذ الحق سبحانه بأيدي العباد إلى طريق أسلم من الانتقام وأحمد في العاقبة، فيقول تعالى:

{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ ...} .

{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}

جاء في وصية لقمان لابنه:

{وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17] هكذا دون توكيد باللام التي هنا {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] .

صحيح أن المعنى العام واحد وهو الدعوة إلى الصبر، لكن فرْق بين الصبر على مصيبة ليس لك فيها غريم، والصبر على مصيبة لك فيها غريم، فوجود الغريم يحتاج إلى قوة في الصبر وتحمُّل، لأنك كلما رأيتَ غريمك هاجتْ عندك دواعي الانتقام، فلقمان يوصي ولده بالصبر على مصيبة ليس فيها غريم، فلم يحتج إلى توكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت