فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400791 من 466147

من يفعل الحسنات الله يشكرها... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان

وقيل: هي الموصولة ، فيكون الحذف ، والإثبات جائزين ، والأوّل أولى.

قال الزجاج: إثبات الفاء أجود ؛ لأن الفاء مجازاة جواب الشرط ، ومن حذف الفاء فعلى أن ما في معنى: الذي ، والمعنى: الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم.

قال الحسن: المصيبة هنا الحدود على المعاصي ، والأولى الحمل على العموم كما يفيده وقوع النكرة في سياق النفي ، ودخول من الاستغراقية عليها {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} من المعاصي التي يفعلها العباد ، فلا يعاقب عليها ، فمعنى الآية: أنه يكفر عن العبد بما يصيبه من المصائب ، ويعفو عن كثير من الذنوب.

وقد ثبتت الأدلة الصحيحة أن جميع ما يصاب به الإنسان في الدنيا يؤجر عليه ، أو يكفر عنه من ذنوبه.

وقيل: هذه الآية مختصة بالكافرين على معنى: أن ما يصابون به بسبب ذنوبهم من غير أن يكون ذلك مكفراً عنهم لذنب ، ولا محصلاً لثواب ، ويترك عقوبتهم عن كثير من ذنوبهم ، فلا يعاجلهم في الدنيا بل يمهلهم إلى الدار الآخرة.

والأولى حمل الآية على العموم ، والعفو يصدق على تأخير العقوبة كما يصدق على محو الذنب ، ورفع الخطاب به.

قال الواحدي: وهذه أرجى آية في كتاب الله ؛ لأنه جعل ذنوب المؤمنين صنفين: صنف كفره عنهم بالمصائب ، وصنف عفا عنه في الدنيا ، وهو كريم لا يرجع في عفوه ، فهذه سنّة الله مع المؤمنين.

وأما الكافر ، فإنه لا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة {وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض} أي: بفائتين عليه هرباً في الأرض ، ولا في السماء لو كانوا فيها بل ما قضاه عليهم من المصائب واقع عليهم نازل بهم {وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله مِن وَلِيّ} يواليكم ، فيمنع عنكم ما قضاه الله {وَلاَ نَصِيرٍ} ينصركم من عذاب الله في الدنيا ، ولا في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت