{وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحاتِ فِى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ} : في الدنيا جنان الوصلة، ولذاذة الطاعة والعبادة، وطيب الأُنْسِ في أوقات الخلوة. وفي الآخرة في روضات الجنة: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} : إِنْ أرادوا دوامَ للطفِ دامَ لهم، وإنْ أرادوا تمامَ الكشف كان لهم .. ذلك هو الفضلُ الكبير.
ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
ذلك الذي يُبَشِّرُ اللَّهُ عبادَه قد مضى ذِكْرُه في القرآن متفرقاً؛ من أوصاف الجنة وأطايبها، وما وَعَدَ اللَّهُ من المثوبة ... ونحو ذلك ...
قوله جلّ ذكره: {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} .
قُلْ - يا محمد - لا أسألكم عليه أجراً. مَنْ بَشَّرَ أحداً بالخير طَلَبَ عليه أجراً، ولكنَّ اللَّهَ - وقد بَشَّرَ المؤمنين على لسان نبيِّه بما لهم من الكرامات الأبدية - لم يطلب عليه أجراً؛ فاللَّهُ - سبحانه - لا يطلب عِوَضاً، وكذلك نبيُّه - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل أجراً؛ فإن المؤمنَ قد أخذ من الله خُلُقَاً حَسَناً ... فمتى يطلب الرسولُ منهم أجراً؟!. وهو - صلوات الله عليه - يشفع لكلِّ مَنْ آمن به، والله - سبحانه - يعطي الثوابَ لكل مَنْ آمن به.
{إلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} : أراد أن تثبت مودتك في القربى؛ فتودّ منْ يتقرَّب إلى الله في طاعته. (1)
قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} .
تضعيف الثواب في الآخرة للواحدِ من عَشَرة إلى سبعمائة ... هذه هي الزيادة.
ويقال: الزيادة هي زيادة التوفيق في الدنيا.
ويقال: إذا أتى زيادة في المجاهدة تفضَّلْنا بزيادة .. وهي تحقيق المشاهدة.
ويقال مَنْ يقترِفْ حسنةَ الوظائف (2) نَزِدْ له فيها حُسْنَ اللطائف.
(1) استغلت هذه الآية الكريمة استغلالا عقديا وسياسيا في عصور متأخرة خصوصا من جانب المتشيعين لعلى كرم اللّه وجهه وبيته .. وواضح أن القشيري أطلق القرابة على كل من يتقرب إلى اللّه بالطاعة فهي عنده قرابة في اللّه، وربما كان ذلك نتيجة سنيته وحرصه على سنيته. (أنظر مدخل اللطائف ح 1 ص 25) .
(2) المقصود بالوظائف أداء العبادات والتزام آداب الشريعة.