فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400019 من 466147

{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] فعندما هدأتْ عنده سَوْرة الشر والخصومة عاد إلى الصواب فندم على ما فعل، ثم تتذكر ما فاتك من فروض الصلاة فتقضيها أو تجبرها بصلاة النوافل.

ثم ترد المظالم إلى أهلها. فهذه شروط ينبغي توافرها، ثم زدْ على ذلك أن تذوب في الحسنة كما ذُبْتَ في السيئة، وأنْ تذوق مرارة مشقة الطاعة كما ذقتَ حلاوة المعصية.

والقياس في اللغة أن نقول: يقبل التوبة من عباده، لكن الحق يقول {عَنْ عِبَادِهِ ..} [الشورى: 25] فكأن الحق سبحانه يرد عنهم ذنوبهم حين يقبل منهم التوبة، فتكون النتيجة مغفرة الذنوب التي ارتكبوها لكن الذنوب التي ارتكبوها لها صفات من الحق تطلب حقَّها فيه.

فحين يفعل العبد الذنب تأتي صفة القهار والجبار والمنتقم وهي صفات الجلال، وهذه الصفات تقتضي العقاب، ثم تأتي صفات الجمال من الحق سبحانه صفة الغفور الرحيم التواب .. إلخ.

لذلك قال في حديث آخر رمضان:"شفع المؤمنون، وشفع النبيِّون، وشفعتْ الملائكة، وبقيت شفاعة أرحم الراحمين".

فإذا كان المؤمنون والنبيون والملائكة سيشفعون عند الله تعالى فعند مَنْ يشفع أرحم الراحمين؟ قالوا: لأن لله صفات جلال وصفات جمال، فإذا أخذتْ صفات الجلال حقَّها من المذنب العاصي تأتي صفات الجمال لتشفع له عند صفات الجلال في نَفي مستحقاتها عنده.

إذن {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ..} [الشورى: 25] عبَّر بـ (عَنْ) مع أن التوبة منهم، فقال عنهم ليحملهم عنهم.

لذلك تجد دقة في استخدام هذه الحروف في القرآن الكريم، ولكل منها معنى لا يؤيده غيره، اقرأ مثلاً قوله تعالى:

{فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ..} [طه: 71] .

ومعلوم أن الصَّلْب يكون على الجذوع، لذلك قال بعض المفسرين أي: على جذوع النخل، لكن لماذا عدل القرآن عن (على) إلى (في) لا بدَّ أنَّ لها معنى لا تؤديه (على) . إذن: المراد لأصلبنكم تصليباً شديداً مُحكماً، بحيث تدخل بعض أجزاء المصلوب في المصلوب عليه، لذلك قال

{فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ..} [طه: 71] .

كذلك في قوله تعالى

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت