والسيئات: الجرائم لأنها سيئة عند الشرع.
والعفو عن السيئات يكون بسبب التوبة بأن يعفو عن السيئات التي اقترفها العاصي قبل توبته ، ويكون بدون ذلك مثل العفو عن السيئات عقب الحج المبرور ، ومثل العفو عن السيئات لأجل الشهادة في سبيل الله ، ومثل العفو عن السيئات لكثرة الحسنات بأن يُمحَى عن العاصي من سيئاته ما يقابل مقداراً من حسناته على وجه يعلمه الله تعالى ، ومثل العفو عن الصغائر باجتناب الكبائر.
والتعريف في السيئات تعريف الجنس المراد به الاستغراق وهو عام مخصوص بغير الشرك قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يُشْرَك به} [النساء: 48] ولك أن تجعله عوضاً عن المضاف إليه ، أي عن سيئات عباده فيعم جميع العباد عموماً مخصوصاً بالأدلة لهذا الحكم كما في الوجه الأول.
وجملة {ويعلم ما تفعلون} معترضة بين المتعاطفات أو في موضع الحال ، والمقصود: أنه لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده خيرها وشرها.
وقرأ الجمهور {ما يفعلون} بياء الغيبة ، أي ما يفعل عبادُه.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتاء الخطاب على طريقة الالتفات.
والاستجابة: مبالغة في الإجابة ، وخُصت الاستجابة في الاستعمال بامتثال الدعوةِ أو الأمر.
وظاهر النظم أن فاعل {يستجيب} ضمير يعود إلى ما عاد إليه ضمير {وهو الذي يقبل التوبة} وأن {الذين آمنوا} مفعول {يستجيب} وأن الجملة معطوفة على جملة {يقبل التوبة} .
والغالب في الاستعمال أن يقال: استجاب له ، كقوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وقد يحذفون اللام فيعدُّونه بنفسه ، كقول كعب بن سعد:
ودَاععٍ دَعا يَا من يجيب إلى الندا
فلم يستجبه عند ذَاك مجيب...
والمعنى: أن الله يستجيب لهم ما يرجونه منه من ثواب ، وما يدْعُونه.