فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400010 من 466147

ولابن عطية كلمات قليلة يؤيد مغزاها هذا التقرير مستندة لقول قتادة محمولاً على ظاهر اللفظ من كون ما بعد الفاء هو المفرع، ويكون الكلام كناية عن الإعراض عن قولهم: {افترى على الله كذباً} ، أي أن الله يخاطب رسوله بهذا تعريضاً بالمشركين.

والمعنى: أن افتراءه على الله لا يهمكم حتى تناصبوا محمداً صلى الله عليه وسلم العداء، فالله أولى منكم بأن يغار على انتهاك حرمة رسالته وبأن يذب عن جلاله فلا تجعلوا هذه الدعوى همكم فإن الله لو شاء لختم على قلبك فسلبك القدرة على أن تنسب إليه كلاماً.

وهذان الوجهان هما المناسبان لموقع الآية، ولفاء التفريع، ولما في الشرط من الاستقبال، ولوقوع فعل الشرط مضارعاً، فالوقف على قوله: {على قلبك} وهو انتهاء كلام.

وجملة {ويمح الله الباطل} معطوفة على التفريع، وهي كلام مستأنف، مراد منه أن الله يمحو باطل المشركين وبهتانهم ويحقق ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم

وعلى مراعاة هذا المعنى جرى جمع من أهل التفسير مثل الكسائي وابن الأنباري والزجاج والزمخشري ولم يجعلوا {ويمح} عطفاً على فعل الجزاء لأن المتبادر أن هذا وعد من الله بإظهار الإسلام، ووعيد المشركين بأن دينهم زائل.

وهذا هو المتبادر من رفع {ويحقُّ} باتفاق القراء على رفعه، والمراد بالمحو على هذا: الإزالةُ.

والمراد بالباطلِ: الباطل المعهود وهو دين الشرك.

وبالحق: الحق المعهود، وهو الإسلام.

أو يكون المعنى أن من شأن الله تعالى أن يزيل الباطل ويفضحه بإيجاد أسباب زواله وأن يوضح الحقّ بإيجاد أسباب ظهوره، حتى يكون ظهوره فاضحاً لبطلان الباطل فلو كان القرآن مفترى على الله لفضح الله بطلانه وأظهر الحق، فالمراد بالباطل: جنس الباطل، وبالحق جنس الحق، وتكون الجملة كالتذييل للتفريع.

والمعنى الأول أنسب بالاستئناف، ولإفادته الوعيد بإزالة ما هم عليه ونصر المسلمين عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت