"فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"وشافيا عن بعضهما ، راجع قوله تعالى (كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) الآية 31 من سورة الحج في ج 3"جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً"قال جل قوله من أنفسكم لأنه خلق حواء من آدم وهي أصل في الزوجات كما قال (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) يريد به آدم ، لأنه أصل البشر والمعنى أنه استق حواء من آدم كما استق السماء من الأرض ، راجع الآية 27 من سورة الحج وأول آية من النساء في ج 3 والآية 189 من الأعراف في ج 1"وَمِنَ الْأَنْعامِ"خلق لكم"أَزْواجاً"أصنافا راجع الآية 143 من سورة الأنعام المارة"يَذْرَؤُكُمْ"يخلقكم ويكثركم ، لأن ذرّ وذرأ بمعنى كثر وخلق"فِيهِ"أي التزويج المستفاد مما ذكر قبله"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ"أبدا فلا يشبه ذاته المقدسة شيء أصلا ، ويطلق الشيء على جميع المكونات عرضا كان أو جوهرا ، واللّه تعالى منزه عن ذلك ، ولا كاسمه اسم ، قال تعالى (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) الآية 66 من سورة مريم في ج 1 ، والمحال كل المحال أن تكون الذات القديمة مثل المحدثة أو يكون لها صفة حادثة أيضا ، وهذا لا يتوقف على تحقيق مثله في الخارج فعلا ، بل يكفي تقرير المثل بالقوة فقط لأن ذاته لا يماثلها ذات في الوجود بوجه ما ، وكنى بالمثل عن الذات ، لأن المماثلة إذا كانت منتفية عمن يكون مثله وعلى صفته ، فلأن تكون منتفية عمن يكون كذاته من باب أولى ، وتقدم جواز إطلاق الشيء على اللّه تعالى في الآية 19 من سورة الأنعام المارة ، وإقامة المثل مقام النفس شائع في كلام العرب ، يقولون مثلك لا يبخل ، وهو أبلغ من قولهم أنت لا تبخل ، لأنه إذا نفي عمن يناسبه كان نفيه عنه أولى ، قال القائل:
جلّ المهيمن أن تدرى حقيقته من لا له مثل لا تضرب له مثلا
لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسدّه فقد نفوه عنه ، قال أوس بن حجر:
ليس كمثل الفتى زهير خلق يوازيه في الفضائل