يكون الذين فِي موضع نصب بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا ، وقد جاء فِي التنزيل: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} ، والمعنى ، والله أعلم: فأجابهم ربهم ، إلاّ أنك إذا قلت: استجاب أدخلت اللام فِي المفعول به ، وإذا قلت: أجاب حذفت اللام ، ويكون استجابهم بمعنى: استجاب لهم ، كما قال: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ} المعنى ، والله أعلم: وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم ، يُخْسرون ؛ ويكون الذين - فِي موضع رفع ؛ يجعل الفعل لهم أي: الذين آمنوا يستجيبون لله ؛ ويزيدهم الله على إِجابتهم والتصديق من فضله.
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ}
وقوله: {خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ...} .
أراد: وما بث فِي الأرض دون السماء ، بذلك جاء فِي التفسير ؛ ومثله مما ثنى ومعناه واحد قوله: {يَخْرُجُ مِنْهُما الُّلؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} وإنما يخرج من الملح دون العذب.
{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ}
وقوله: {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ...} ويعلَمَ الذين مردودة على الجزم ؛ إلا أنه صُرف ؛ والجزم إِذا صُرف عنه معطوفُه نصب كقول الشاعر:
فإن يهلِك أبو قابوسَ يَهلِك * ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ
ونُمسكَ بعده بذناب عَيْسٍ * أجبِّ الظهرِ ليس له سَنام
والرفع جائز فِي المنصوب على الصرف.
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ}
وقد قرأ بذلك قوم فرفعوا: {وَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ...} ومثله مما استؤنف فرفع قوله: {ثم يتوبُ اللّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِك على من يشاء} فِي براءة ؛ ولو جزم ويعلمُ - جازم كان مصيباً.
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ}