وقوله: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كبير الإِثْمِ...} .
قرأه يحيى بن وثاب"كبير": وفسر عن ابن عباس: أن كبير الإثم هو الشرك ؛ فهذا موافق لمن قرأ: كبير [الإثم] بالتوحيد ؛ وقرأ العوام: {كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} . فيجعلون كبائر كأنه شيء عام ، وهو فِي الأصل واحد ؛ وكأنى أستحبّ لمن قرأ: كبائر أن خفض الفواحش.
{وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}
وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ...} .
نزلت خاصة فِي أبى بكر الصديق (رحمه الله) ، وذلك: أن رجلا من الأنصار وقع به عند رسول الله فسبّه ، فلم يردد عليه أبو بكر ؛ ولم يَنْهَ رسول الله صلى الله عليه الأنصارى ؛ فأقبل عليه أبو بكر فرد عليه ، فقام النبي - صلى الله عليه - كالمغضب واتبعه أبو بكر فقال: يا رسول الله ، ما صنعتَ بي أشدّ عليّ مما صنع بي: سبّنى فلم تَنْهَهُ ، ورددتُ عليه فقمت كالمغضب ، فقال النبي - صلى الله عليه -: كان الملك يرد عليه إذا سكتَّ ، فلما رددتَ عليه رجع الملك ، فوثبتُ معه ؛ فنزلت هذه الآية. وفسرها شريك عن الأعمش عن إبراهيم فِي قوله: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} ، قالوا: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم للفساق فيجترئوا عليهم.
{وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَائِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ}
وقوله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَائِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ...} .
نزلت أيضاً فِي أبى بكر.
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ}
وقوله: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ...} .