هذا الهدف هو تعيين القيادة الجديدة للمبشرين ممثلة في الرسالة الأخيرة , ورسولها , والأمة المسلمة التي تتبع نهجه الإلهي الثابت القويم .
وتبدأ أول إشارة مع مطلع السورة (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) . . لتقرر أن الله هو الموحي بجميع الرسالات لجميع الرسل , وأن الرسالة الأخيرة هي امتداد لأمر مقرر مطرد من قديم .
وتأتي الإشارة الثانية بعد قليل: (وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها) . . لتقرر مركز القيادة الجديدة التي سترد الإشارة إليها فيما بعد .
وفي الإشارة الثالثة يقرر وحدة الرسالة بعد ما قرر في الإشارة الأولى وحدة المصدر: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) . .
وتستطرد هذه الإشارة إلى تقرير أن التفرق قد وقع , مخالفاً لهذه التوصية , ولم يقع عن جهل من أتباع أولئك الرسل الكرام ولكن عن علم . وقع بغيا وظلما وحسدا: (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) . .
ثم تستطرد كذلك إلى بيان حال الذين جاءوا من بعد أولئك الذين اختلفوا: (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) . .
وعند هذا الحد يتبين أن البشرية قد آلت إلى فوضى وارتياب , ولم تعد لها قيادة راشدة تقوم على نهج ثابت قويم . . فرسالة السماء التي تقود البشرية قد آلت إلى اختلاف بين أتباعها . والذين جاءوا من بعدهم تلقوها في ريبة وفي شك لا تستقيم معهما قيادة راشدة .