من الضوابط العلمية في القرآن الكريم جمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد وهنا في هذه الآيات نجد في كل آية تشير إلى حالة من أحوال المادة الأولية التي تكون منها الإنسان وبألفاظ مختلفة فمرة يقول من تراب ومرة من طين وأخرى من حمأ مسنون، وطين لازب والصلصال كالفخار وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية نجد كل لفظ من هذه الألفاظ يصف حاله مختلفة للتربة. وكل آية أوضحت حالة من حالات هذه التربة بما يناسب سياقها في تلك السورة يقول سيد قطب في الأعراف كانت نقطة التركيز في السياق من الجنة وإليها وإبراز عداوة إبليس للإنسان منذُ بدء الرحلة إلى نهايتها .. وفي سورة الحجر
فإن نقطة التركيز في السياق هي سر تكوين آدم، وسر الهدى والضلال ... ومن ثم نص ابتداء على خلق الله آدم من صلصال من حمأ مسنون .. وهكذا في الآيات الأخرى.
ولمعرفة الحقيقة العلمية بأكملها يتطلب جمع تلك الآيات فالقرآن يفسر بعضه بعضا لأن القرآن وحدة متكاملة لذا فالنص القرآني واحد من أول سوره إلى آخره ومن الدلالات السياقية للآيات وغير السياقية أي وجود دلالات أخرى في آيات أخرى خارج السياق يمكن أن نصل إلى حقيقة قصة خلق الإنسان وتفاصيلها بشكل دقيق، كما وجدنا في حقيقة مادة خلق الإنسان الأولى وكما وصل إليه العلم الحديث، ونجد في بعض الآيات نفسها تتحمل أوجه مختلفة في التأويل من ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) .
ويرى السيوطي أن المراد بالإنسان آدم - عليه السلام - ثم عاد عليه الضمير مرادا به ولده وهذا ما يسمى في علم البلاغة الاستخدام وهو التورية أشرف أنواع البديع ولها طريقتان منها طريقة السكاكي وأتباعه وهي أن يؤتى باللفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الأخر واستشهد السيوطي بهذه الآية. وقال لأن آدم لم يخلق من نطفة.