والذي يبدو أن النص القرآني يحتمل جميع هذه المعاني التي ذكرها المفسرون ومن ضمنها التفسير العلمي الحديث من غير الحاجة إلى الرجوع إلى ما استعمله المحدثون لفظ المسارات والمسالك
بمعنى الطرق لأن هذا واضح في اللغة والضابط اللغوي يعتمد على ما قاله أهل المعاجم وليس ما يقوله المحدثون.
وأما إضافة السبل إلى قوله تعالى (ربك) فلأنه خالقها أي ادخلي طرق ربك.
وقد يوحي معنى السلوك أيضاً إلى الاستقامة جاء في المعاجم السُّلكى: الطعنة المستقيمة، والأمر المستقيم وقد أشار الدكتور محمد مختار عرفات إلى أن النحلة تعود بخط مستقيم لاختصار المسافة والتعب.
والذي يؤكد هذا المعنى قوله بعد ذلك ذللا على قول من فسر قوله تعالى (ذللا) بأنه لا يتوعر عليها مكان سلكته ولعل هذا المعنى مناسب لطريق الرجوع ولترتيب الآية فبعد أن قال ثم كلي من كل الثمرات يكون معنى قوله تعالى فاسلكي سبل ربك (فاسلكي راجعة إلى بيوتك سبل ربك لا تتوعر عليك ولا تلتبس ذللاً ذلول وهي حال من السبل أي المذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك) . وقيل (أو من الضمير أسلي أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به فيكون قوله ذللا حالاً من النحل. يقول الطبري وكلا القولين غير بعيد عن الصواب في الصحة ... غير إنا نختار أن يكون نعتا للسبل لأنها إليها أقرب. أما قوله تعالى:(يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) .فقد قال الدكتور كارم السيد: المفسرون قالوا بأن (الشراب) المقصود هاهنا العسل. ولكن العلم الحديث يوضح أن هناك أنواعا وأنماط من الشراب بالإضافة إلى العسل، والقارئ للآية القرآنية بلغتها العربية يعرف أن لفظة (شراب) جاءت نكرة، أي غير معرفة بـ (ال) ويدل هذا على إطلاق المعنى على كل ما هو شراب أو سائل يخرج من النحل. إذن فاللفظة الواردة في هذه الآية ذات مدلولات كثيرة وليس مدلولا واحداً.