وقد وجد أن القيمة الغذائية للعسل المأخوذ من الجبل أكبر من الذي في الشجر والقيمة الغذائية للعسل المأخوذ من النحل في الشجر أكبر مما في العسل المأخوذ من نحل الذي يربُى في البيوت. لذلك قدم القرآن الكريم وأخر حسب ترتيب القيمة الغذائية للعسل.
و (من) في قوله (ومن الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون) للتبعيض لأنها لا تبني بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها.
أما قوله تعالى (ثم كلي من كل الثمرات) دخلت ثم لتفاوت الأمر بين الحجر عليها في اتخاذ البيوت، والإطلاق لها في تناول الثمرات.
وذكر المفسرون أن معناها: ثم كلي من كل الثمرات من كل ثمرة تشتهينها مرها وحلوها، وأشار المعجميون أن معنى الثمر حمل الشجر وقال الراغب الثمر أسم لكل ما يُتَطَعَّم من أعمال الشجر وقال الآلوسي: ثم كلي من كل الثمرات أي من جميعها.
وقال القاسمي: العموم في هذه الآية عرفي، أو لفظ (كل) للتكثير أو هو عام مخصوص بالعادة. ولو أبقى الأمر على ظاهره لجاز لأنه لا يلزم من الأمر بالأكل من جميع الثمرات، الأكل منها. لأن الأمر للتخلية والإباحة.
ويقول الدكتور كارم غنيم: في قوله تعالى (كلي من كل الثمرات) الأداة (من) تأتي في اللغة للتبعيض يعني أن النحل لا يأكل كل الثمرات، بل يأكل بعضها وهذا ما أثبته العلم الحديث، فالنحل لا يأكل الثمار المرة أو الثمار الصلدة .. وهناك أيضاً معنى أخر للأداة (من) في هذه الجزئية من الآية
القرآنية، فهي تعني - أو يمكننا أن نفهم منها - أن النحل يأكل فقط أجزاء من مكونات الثمار، وهذه الأجزاء هي حبوب لقاحها، فيكون معنى (كلي من كل الثمرات) أي كلي أجزاء من كل الثمرات.