فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398027 من 466147

أما ابن جرير فيقول: كان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر إلى سواد فجعله غثاءً بعد ذلك. وهذا القول وإن كان غير مدفوع، أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي بخلاف أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره. فأما وله في موضعه وجه صحيح، فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير.

أما موقف التفسير العلمي من هذه الاعرابات فهو يتحمل الوجهين فعلى الوجه الأول وهو عد (أحوى) نعت للغثاء يفسره قولهم أنه حينما افتعلت النباتات على سطح الأرض وازداد سمك ما يعلوها من طين وازداد ثقل الطبقات عليها فأحالتها كتلة صلبة وازداد لونها قتاما حتى أصبحت أشبه بمادة صخرية سوداء. فأحوى هنا صفة للغثاء وأحوى هو الأخضر أو الأحمر المائل إلى السواد كما أشار إليه المعجميون وهذا يدل على دقة الوصف القرآني فهو يزداد قتاماً كلما زاد الثقل والضغط فقولهم يزداد قتاما يعني يتحول إلى اللون الأسود وليس أسود.

أما الوجه الثاني وهو جعل قوله أحوى حال من المرعى فهذا أيضاً يشير إلى ناحية أخرى وهو ظهور النبات على اليابسة الذي دام ذلك ملايين السنين وتوالت القرون حتى ازدادت كثافة هذه النباتات. ومعلوم أن زيادة هذه الكثافة تجعله يضرب لونه إلى السواد من شدة خضرته فهذا ابن منظور يقول في اللسان: وحميم أحوى يضرب إلى السواد من شدة خضرته، وهو أنعم ما يكون من النبات قال ابن الاعرابي: هو مما يبالغون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت