وقيل إن قوله: (من كل الثمرات) ابتداء كلام وتتعلق"من كل الثمرات"بـ (جعل فيها زوجين أثنين) وبهذا فسر أكثر المفسرين. ويبعده أنه لا نكتة في تقديم الجار والمجرور على عامله على ذلك التقدير. لأن جميع المذكور محل اهتمام فلا خصوصية للثمرات هنا. وأيضاً فيه فوات المنة بخلق الحيوان وتناسله مع أن معظم نفعهم ومعاشهم. ومما يقرب ذلك قوله تعالى في نحو هذا المعنى (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً) المعروف أن الزوجين هما الذكر والأنثى (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) والظاهر أن الجملة (جعل فيها زوجين) مستأنفة للاهتمام بهذا الجنس من المخلوقات وهو جنس الحيوان المخلوق ذكرا وأنثى أحدهما زوج مع الأخر. وشاع إطلاق الزوج على الذكر والأنثى من الحيوان كما في قوله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) في سورة البقرة ... وأما قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) فذلك إطلاق الزوج على الصنف بناء على شيوع إطلاقه على صنف الذكر وصنف الأنثى فأطلق مجازا على مطلق صنف من غير ما يتصف بالذكورة والأنوثة بعلاقة الإطلاق