لذا يمكن حمل قوله تعالى (والبحر المسجور) بمعنى البحار المتقدة والمشاهدة المحسوسة في هذه الحياة الدنيا وقد جاء هذا المعنى ليخاطب به العلماء وليضيف مشهدا من مشاهد عظمة الله بأن جمع بين الضدين الماء والنار. إضافة إلى ما يحمل قوله تعالى (مسجور) من معنى الاختلاط كما في اختلاط الضدين وكما أشرنا سابقاً إلى اختلاط ماء البحار بماء العذب في البرزخ الفاصل بينهما دون امتزاجهما وقد ذكر الأستاذ الدكتور أنيس الراوي أيضاً بوجود أنهار في أعماق البحار المالحة وهذا يدل على أن قوله تعالى (مسجور) من المشترك اللفظي الذي يحمل معاني عدة أشار إليها العلماء القدماء والمحدثون.
(وإذا اعتمدت أسلوب القرآن ونظمه ومفرداته رأيت اللفظة تدل على ذلك كله .. فكل من المفسرين أخذ معنى من هذه المعاني) .
كما أن اسم المفعول في قوله (مسجور) يمكن حمل دلالته الزمنية على الزمن الحالي ويمكن أن يدل أيضاً على المستقبل كما لو قلنا أنت منصور بأذن الله وتريد وقوع الفعل لا محالة بإذن الله وهذا من بلاغة القرآن الكريم فهو يحمل دلالة نفسية عظيمة فالبحر سوف يسجر يوماً من الأيام لا محالة وقد أشار إليه العلماء إلى إمكانية تسجير تلك البحار بما توصل إليه كل حسب اختصاصه فيرى الكونيون أن
الشمس سوف تصبح عملاقاً أحمر يقترب من الأرض ويسجر فلك البحار ويرى الجيولوجيون غير ذلك كما أشرنا سابقاً كل ذلك يجعل قوله تعالى: (والبحر المسجور) قولاً رهيباً وتهديداً لما يأتي بعده جواباً لذلك القسم هو قوله تعالى: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ وبذلك يخوف الله عباده وقد قال تعالى:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) .
الفصل الثالث: الضابط اللغوي في التفسير العلمي لآيات الظواهر الجوية
المبحث الأول: الرياح
الريح في اللغة: