أما أهل التفسير العلمي فلا يرون قوله تعالى: (والبحر المسجور) بمعنى المتقد مقتصراً على يوم القيامة فقط وإنما يشمل المعنى أيضاً الحياة الدنيا حينما رأى علماء البحار أن الحمم البركانية تندفع من
صدوع الأرض بملايين الأطنان وتلتقي النيران مع المياه في هذه القيعان بتوازن عجيب لا يطغي أحدهما على الأخر.
وإذا تتبعنا الضابط اللغوي في سياق هذه الآية نجد أن القسم جاء في بداية الآية وهو قوله والطور قيل هو الجبل بالسريانية وغلب علماً على طور سيناء.
والكتاب المسطور قيل هو القرآن وقيل ألواح موسى أو ما يكتبه الحفظة في الرق المنشور وهو الجلد الذي يكتب فيه والبيت المعمور قيل الكعبة وقيل في السماء وقوله والسقف المرفوع يعني السماء كما في قوله تعالى: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً) . ثم قال والبحر المسجور قيل بحار الدنيا ومنهم من حملها على وجود بحار في السماء. لذا فمنهم من حمل هذه الأقسام على ما هو مشاهد ومحسوس في هذه الحياة الدنيا من جبل والقران أو الألواح والكعبة والسماء المرفوعة.
وقد قال ابن الجوزي أقسم الله بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على تعذيب المشركين.
ومن أساليب القرآن التي ذكرناها سابقاً قسم القرآن الكريم بما هو مشاهد محسوس واستدراج الخصم إلى الاعتراف بما يجحد به ليكون الاستدلال أعظم في النفس فهو يشرك الحواس في أدراك ذلك.