وفي كلتا القراءتين لا يخالف معنى ذلك أن هذه الجُدَد هي صخور ملونة لتلك الجبال وفيما يهمنا في التفسير العلمي هنا من ألوان الجبال ما يشير إليه تقديم ألوان بعضها وتأخير الأخرى فقدم اللون الفاتح الأبيض وبعدها الأحمر وبعدها قال تعالى مختلف ألوانها إلى أن تصل إلى غرابيب سود، حالكة شديدة السواد، فمختلف ألوانها فيما بينها مختلف في درجة اللون والتضليل والألوان الأخرى المتداخلة فيه. وهناك جدد غرابيب سود، حالكة شديدة السواد واللفتة إلى ألوان الصخور وتعددها وتنوعها داخل اللون الواحد). وهذا ما قاله أبو حيان فقد ذكر أن قوله مختلف ألوانها لأن البياض والحمرة تتفاوت بالشدة والضعف فالأبيض لا يشبه الأبيض والأحمر لا يشبه الأحمر وإن اشتركا في القدر المشترك وهو يرى أن الظاهر عطف وغرابيب على حمر عطف ذي لون على ذي لون. وقد أشار إلى قول الزمخشري فهو يقول أنه معطوف على بيض أو على جدد وأيضاً الظاهر عند أبو حيان أنه لما ذكر الغرابيب وهو الشديد السواد لم يذكر مختلف ألوانه لأنه من حيث جعله شديد السواد وهو المبالغ في غاية السواد لم يكن له ألوان بل هذا اللون واحد بخلاف البيض والحمر فأنها مختلفة.
ويقول الآلوسي: (( وغرابيب) والغربيب هو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب، وكثر في كلامهم اتباعه للأسود على أنه صفة له أو تأكيد لفظي فقالوا أسود غربيب كما قالوا أبيض يقق وأصفر فاقع وأحمر قاني.
ويقول أيضاً وظاهر كلام الزمخشري أن (غرابيب) هنا تأكيد لمحذوف والأصل وسود غرابيب أي شديدة السواد. وتعقب بأنه لا يصح إلا على مذهب من يجوز حذف المؤكد ومن النحاة من منع ذلك