الصخري بقوة ... وتثبيت تلك الألواح الصخرية في مكانها بالاتجاه إلى الأسفل فتطفو في نطاق الضعف الأرضي ... ولتثبيت الكوكب ككل.
كذلك أخذ بعض المفسرين العلميين في استنباط معاني وصور جديدة من ذلك التشبيه القديم بالخيمة وهو التصور العربي الأصيل لكي تكتمل الصورة عنده وتتوضح معالمها أكثر من الاقتصار على صورة الوتد دون معرفة الفائدة منه في هذه الصورة القديمة وهو حفظ هذه الأوتاد للغلاف الجوي الذي يشبه بالخيمة الحافظة كما ذكر منصور حسب النبي. وهنا يمكن القول أن كل هذه المعاني والصور
التي ذكرناها تمكن النص القرآني بلفظين (والجبال أوتادا) من اختزانها وما زال النص مفتوحاً للأجيال اللاحقة يُستكشف منه إلى يوم القيامة وهذا من إعجاز البياني إضافة إلى إعجازه العلمي.
أما من الناحية الأسلوبية فقد بدأ هذا النسق نسقاً معنوياً جديداً نسق الجدل بدل التقرير - تغير النظام هكذا (ثم كلا سيعلمون ... ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا .. ) ليلفتهم إلى ما هو واقع بين أيديهم وحولهم وأنفسهم من تلك الحقائق والمشاهد والصور والإيقاعات يعود بهم إلى ذلك النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون والذي هو وهم به يوم يعلمون.
إرساء الجبال:
قال تعالى: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)
معنى الرسو في اللغة:
قال الخليل: رسا الجبلُ يرسو، إذا ثبت أصله في الأرض ورست السفينة انتهت إلى قرار الماء، فبقيت لا تسير. والمِرْساةُ: أَنْجرٌ يُشَدُّ بالحبِال فيُرْسَلُ في البحر فيمسِك بالسَّفينة ويرُسيها فلا تَسِيرُ.
وذكر أبن فارس: أن الراء والسين والحرف المعتل أصل يدل على ثبات تقول رَسا الشيء يرسو، إذا ثبت. والله جل ثناؤه أرسى الجبالَ، أي أثبتها. وجبلٌ راسٍ: ثابتٌ.
وفي الصحاح: الرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها (راسية) .
وجاء في اللسان: رَسَا الشَّيء يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسى: ثَبَتَ، وأَرْساه هو.