والحقيقة أنه يمكن حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز كما سماه الزركشي بالتضمين وقد ذكرنا ذلك سابقاً. وقد حمل المفسرون العلميون لفظ الأرض على المجاز أيضاً وذلك كما فسر القدماء بنقص بركات الأرض وثمارها والمتمثل حالياً بظاهرة ازدياد التصحر وغير ذلك من النتائج البيئية الخطيرة التي يرجع سببها إلى التلوث البيئي الذي قام به الغربيون بفعل مصانعهم دون أن يكترثوا بما سيصيب البيئة من مخاطر. كما أن لفظ الأطراف يمكن أن يحمل معنى الحافة كما نجد في عملية التصحر أو الطائفة من الشيء كما ذكر المعجميون ولا يحفى أثر الأمطار الحامضية بفعل المصانع على تلوث البيئة وموت النبات وكذلك المخاطر الصحية على الإنسان. فكل هذه المعاني يقع فيما على الأرض وليس على ذاتها.
وقد عبر القرآن الكريم عن طرفي الأرض بالجمع بقوله (أطرافها) والواقع أن هذه اللفظة تقتضي فكرة عن شكل الأرض، فأي شكل هو؟ ... إن الأرض لا توحي صراحة بالشكل الخيطي في الفضاء أو بشكل مسطح أو مسدس أو مربع أو مثلث .. الخ إذن أن أقل نتوء في مساحتها يوحي بداهة بفكرة الأبعاد الثلاثة، وبالتالي بشكل هندسي ممتد في الاتجاهات الثلاثة، ولكن جميع الأشكال الهندسية في الفضاء لا تتفق مع فكرة (الأطراف) فأقرب الأشكال إلى التصور- حين يأخذ في اعتبارنا اللفظ المكمل (إنقاص الأطراف) ، وحين نساير معارف الهندسة الأرضية عن (دحو القطبين) فهذا التوافق الذي يخص شكل الأرض ودحو قطبيها، تلك الخاصة المساحية التي أثبتها العلم الحديث وقد ازداد وضوحاً حين أيدته الأفكار القرآنية الأخرى التي تتحدث عن الأرض.
وقد ذكرنا ذلك سابقاً. ويحتمل أن يكون النقص في ارتفاع الجبال التي هي أطراف الأرض العليا في جميع أنحائها. كما يمكن أن يعبر الجمع عن حوافي القارات الكثيرة.