أما استعمال القرآن الكريم لفظ (المد) في هذه الآيات فكما رأينا لا يختلف الفسرون في تفسيرهم عما قال به المعجميون من معاني هذه اللفظة وإن أكثر المفسرين يفسرون لفظ المد بالبسط والسعة فإن ابن عاشور يشير أيضاً إلى تحمل اللفظ إضافة إلى ذلك صلاحها للزرع فهو يقول: (خلق الأرض ممدودة للسير والزرع) وقد أشارت المعاجم إلى ذلك أيضاً ففي اللسان (ويقال مددت الأرض مداً إذا زدت فيها تراباً أو سماداً) ويؤيد هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً) فالمهاد هو تمهيدها للسكنى والزرع كما سنتناول الآية لاحقاً.
أما الشعراوي فقد استدل على كروية الأرض بدلالة اللزوم فمد الأرض يلزم أن يكون الشكل كرويا ولا يخفى أن استخدام هذا اللفظ يشير أيضاً إلى دقة التعبير في القرآن الكريم فقد (اختار اللفظ الوحيد المناسب للعصر الذي نزل فيه والعصور القادمة فكلمة مددناها تعطي المعنى للأثنين معا ... عندما نقول(والأرض مددناها) أي بسطناها ... لا تنشأ مشكلة لأن الأرض تظهر أمام الناس منبسطة في ذلك الوقت ... فإذا مر زمن وثبت أن الأرض كروية ... نجد هذا اللفظ هو المناسب تماماً الذي يصف لنا بدقة كروية الأرض). وكذلك نجد كلمة (مددناها) إضافة إلى أنها تعطي المعنى المزدوج للانبساط والتكوير بدليل استمرار المد على أي سطح كروي فإنه أيضاً لا يتعارض مع الدحو والطحو بمعنى المد والقذف والإزاحة والتكور وهذا من عجائب الإعجاز العلمي للقرآن. 3) فضلا عن ذلك كله فإن أسلوب القرآن في آيات وصف الأرض هنا لا يخلو من دلائل نفسية وفنية فالآيات الكريمة هنا تطوف بالقلب البشري في مجالات وآفاق متعددة وتعرض من مشاهد الكون: الأرض الممدودة، ما فيها من رواسي ثابتة