وشبيه معنى دحاها قوله تعالى: (طحاها) في قوله تعالى: (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) فقد ذكر الخليل أن الطحو: شبه الدحو، وهو البسط وفيه لغتان طحا يطْحُو وطَحَى يَطْحَى. وطحا بك همك أي ذهب بك في مذهب بعيد وقال سألت أبا الدُّقيش عن المدومة الطّواحي فقال هن نسور تستدير حوالي القتلى.
وجاء في اللسان أن الفراء قال: طحاها ودَحاها واحدٌ كما ذكر ابن منظور قول شمر في معنى الآية: (والأرض وما طحاها) ومَن دحاها فأبدل الطاء من الدال كما أشار إلى معانٍ أخرى للفعل طحا فقد ذكر أبو زيد أنه يقال للبيت العظيم: مظلة مطحوة ومطحية وطاحية وهو الضخم. وأورد عن ابن دريد والقوم طحا بعضهم بعضاً أي دفع. وذكر أيضاً قول بعض العرب في يمين له: لا والقمر الطاحي أي
المرتفع. وفي معجم البلدان (طحا بالفتح والقصر الطحو والدحو ... وطحا كوره بمصر الشمالي الصعيد في غربي النيل .. ) .
أما أقوال المفسرين في قو له تعالى: (وما طحاها) فقد قال عامة المفسرين مثل دحاها قال الحسن ومجاهد وغيرهما: طحاها ودحاها واحد أي بسطها من كل جانب والطحو البسط. وعن ابن عباس: طحاها: قسمها وقيل: خلقها والقول الأول هو أشهر الأقوال وعليه أكثر المفسرين وهو المعروف عند أهل اللغة كما ذكر أبن كثير.
أما من فسر هذه الآية تفسيراً علمياً فقد أشار منصور حسب النبي إلى معنى الطحو بقوله: (في قوله تعالى:(والأرض وما طحاها) رغم أن الطحو أيضاً أصله الذهاب بالشيء، أي قذفه من مقره ثم مده وبسطه، فيقال طحا الكرة أي رما بها. ولذا لا يجب علينا الآن قصر معنى الدحو والطحو على المد والبسط بل نأخذ في اعتبارنا أن الله تعالى جعل شكل الأرض كالبيضة بعد أن قذفها ورماها من مقرها (الشمس) وأنه سبحانه أزاحها في الفضاء إزاحة مستمرة لتجري لأجل مسمى، وكل هذا وارد في معاني الدحو والطحو .. )
الضابط اللغوي في هذا التفسير: