غيره من المعاجم فعند مراجعتي للقاموس وغيره من المعاجم لم أجد من يقول أن الدحية هي بيض النعام وإنما قالوا (الإدحوة مبيض النعام في الرمل) ويكتفي صاحب القاموس بهذا ويفصل أصحاب المعاجم الأخرى هذا القول ويعللون هذه التسمية بقولهم (لأن النعامة تدْحوه برجلها ثم تبيض فيه) فالمبيض كما فسروه موضع بيضها وليس بيض النعام فهذا التصرف مخلٌ بالمعنى ولا يمكن الاعتماد عليه في التفسير ومما يؤكد هذا أيضاً قول الثعالبي في كتابه فقه اللغة حين قسم أماكن الطيور فقال: (والأُدحيُ) للنعام خاصةً ومحِضن الحمامة الذي تحضن فيه على بيضها). ولم يذكر هذا المعنى حينما ذكر أسماء البيض للحيونات ولا يعني هذا أن معنى الدحو مخالف لكروية الأرض إذ يمكن أن يكون الجسم الكروي مبسوطاً كما قال صاحب القاموس في دحو البطن إذا عظم واسترسل إلى أسفل). وقد أشار الرازي أيضاً بقوله: (كانت الأرض أولاً كالكرة المجتمعة ثم أن الله تعالى مدها وبسطها) وليس معنى (دحاها مجرد البسط، بل المراد البسط المهيأ لنبات الأقوات يدل عليه قوله(أخرج منها ماءها ومرعاها) والجسم العظيم يكون ظاهره كالسطح المستوي .. ) كما ذكر الشعراوي أن المد والبسط لا يتعارض مع كروية الأرض كما سأذكر هذا في آيات أخرى لاحقاً. وهذا يعني أن الدحو يمكن أن يعبر به عن الأجسام المسطحة والكروية ما دامت فيها توسع وانبساط إضافة إلى معان أخرى ذكرها أصحاب التفسير العلمي فمعنى دحا أيضاً (رمى من المقر) وهذا فعلاً ما حدث للأرض عند انفصالها من الشمس، وأيضاً بمعنى أزاح كما ورد في اللغة كما في قولنا (دحا المطر الحصى عن الأرض) وهكذا استعمل القرآن الكريم هذا اللفظ ليشير إلى معانٍ كثيرة ويشير إلى روعة التعبير القرآني بالأسلوب الإلهي الحكيم للدلالة على ما يريد الإشارة إليه من أسرار الطبيعة، وبأسلوب يطابق الحقيقة الكونية التي يفهمها أولو العلم دون أن يصدم الناس فيما يعتقدون ويعلمون إضافة