ويرى العلماء أيضاً أن للدحو معنى آخر ذكرته كتب اللغة، وهو الدفع والرمي. وبهذا المعنى اللغوي يمكن أيضاً أن تعبر كلمة دحاها بمعنى دفعها في مدارها حول الشمس، وهذه حقيقة. أو أزاحها بنفس مفهوم الكلمة الإنكليزية Drift. ما ينطبق تماماً على حقيقة علمية أخرى تدعى إزاحة القارات Drifting contincnts التي نادى بها العلماء في عام 1915 حيث أعلن واجنر بأن القارات تتباعد بعضها عن بعض وأن انفصال القارات عن طريق إزاحتها بدأ بشكل كسور تؤيده مثلاً التعرجات المتشابهة على الجانبين المتقابلين من قارة أفريقيا وقارة أمريكيا الجنوبية. ولقد ساهمت كل العلوم في إثبات صحة إزاحة القارات فلقد ثبت أن قيعان المحيطات حديثة العهد جداً لا يتعدى عمرها على الأكثر 200 مليون سنة وأن نوعي الصخور المتماثلة في الشواطيء المتقابلة فضلاًعن تماثل الأسماك والنباتات مما دفع العلماء إلى القول بأن مختلف قارات العالم كانت متصلة بعضها ببعض منذ ثلاثمائة مليون سنة ثم حدث الانشقاق والانفصال بالإزاحة التدريجية. وبهذا فأن التعبير القرآني بلفظ الدحو قد أدى إلى معان كثيرة.
الضابط اللغوي في التفسير: من الملاحظ أن التفسير العلمي يستنبط أكثر تفسيراته العلمية من المعاجم اللغوية ويبني عليها تأويلاته العلمية لأن التفسير القديم لا يمكنه أن يوضح هذه المعاني العلمية الحديثة التي يمكن أن تتحملها اللفظة وكذلك التفسير القديم لا يمكنه أن يفسر بمعانٍ لم تصل إليه علومهم لذا يذكرون من معاني اللفظة ما يوافق علومهم التي وصلوا إليها دون المعاني الأخرى. وقد اعتمدوا في تفسير هذه الآية على ما قاله صاحب القاموس بقولهم: (ومعنى الدحية كما فسرها صاحب القاموس هي بيضة النعام وهي مستديرة الشكل) إلا أنهم تصرفوا في النقل عن القاموس المحيط وعن