فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397802 من 466147

وهذا يعني أن القرآن خاطب الناس بأسلوب يتفق مع ما وصلت إليه العلوم آنذاك لكي لا يثير مشكلة في تصديقهم للقرآن ويتفق مع ما وصلت إليه العلوم الحديثة من وجود شموس وأقمار من خلال القرائن والإشارات الدلالية كما في الضمير هنا وهذا من بلاغة القرآن الكريم ومن بلاغة القرآن الكريم أيضاً أنه عبر عن الأرض وهي إحدى كواكب المجموعة الشمسية المهمة لوجود الحياة فيها في هاتين الآيتين بالليل والنهار لذا يرى حنفي أحمد أن الليل والنهار المقصود هنا على الأرض وحدها فـ (كل) معناه في ظاهر الآية وكل من الشمس والقمر والليل والنهار يسبح في فلك خاص به، وحيث إن الليل والنهار لا يعقل فيهما السبح على اعتبار المعنى الزمني فيكونان قد استعملا مجازاً وقصد بهما لازمان من لوازمهما يصح فيهما السبح. والقرينة على هذا القصد قوله: (وكل في فلك يسبحون) وذهب إلى ذلك

أيضاً الدكتور عبد العزيز الخياط فهو يرى أنه لا يجوز نسبة السباحة إلى الليل والنهار لأنهما أوصاف للظلام والضياء ولا يتمتعان إلا بوجود الأشياء المادية وهي الأرض والشمس والقمر.

وقد ذكر أكثر المفسرين أنه جيء بالضمير الواو والنون في (يسبحون) ولم يقل يسبحن ولا تسبح وذكره كضمير من يعقل لأنه وصفها بالسباحة وهي صفات من يعقل فأجري عليها أيضاً ضمير العقلاء فيكون ذلك ترشيحاً للاستعارة وذكر القرطبي أن هذا مذهب سيبويه لجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل لذا أخبر عنهن بالواو والنون.

وأشار القاسمي أيضاً إلى دقة استعمال القرآن للألفاظ ففي قوله يسبحون إشارة إلى مادة العالم الأصلية - الأثير - التي تسبح فيها الكواكب كما تسبح الأسماك في الماء. فليست الأفلاك أجساماً صلبةً تدور بالكواكب كما كانوا يزعمون وكما أشار الغمراوي أنه المراد بالسبح هنا حقيقته لا مجازه فالإشارة اللغوية دقيقة فالفعل (يسبح) يستلزم الحركة الذاتية، إذ لا سباحة ولا سبح بدونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت