وهذا يعني أن القرآن خاطب الناس بأسلوب يتفق مع ما وصلت إليه العلوم آنذاك لكي لا يثير مشكلة في تصديقهم للقرآن ويتفق مع ما وصلت إليه العلوم الحديثة من وجود شموس وأقمار من خلال القرائن والإشارات الدلالية كما في الضمير هنا وهذا من بلاغة القرآن الكريم ومن بلاغة القرآن الكريم أيضاً أنه عبر عن الأرض وهي إحدى كواكب المجموعة الشمسية المهمة لوجود الحياة فيها في هاتين الآيتين بالليل والنهار لذا يرى حنفي أحمد أن الليل والنهار المقصود هنا على الأرض وحدها فـ (كل) معناه في ظاهر الآية وكل من الشمس والقمر والليل والنهار يسبح في فلك خاص به، وحيث إن الليل والنهار لا يعقل فيهما السبح على اعتبار المعنى الزمني فيكونان قد استعملا مجازاً وقصد بهما لازمان من لوازمهما يصح فيهما السبح. والقرينة على هذا القصد قوله: (وكل في فلك يسبحون) وذهب إلى ذلك
أيضاً الدكتور عبد العزيز الخياط فهو يرى أنه لا يجوز نسبة السباحة إلى الليل والنهار لأنهما أوصاف للظلام والضياء ولا يتمتعان إلا بوجود الأشياء المادية وهي الأرض والشمس والقمر.
وقد ذكر أكثر المفسرين أنه جيء بالضمير الواو والنون في (يسبحون) ولم يقل يسبحن ولا تسبح وذكره كضمير من يعقل لأنه وصفها بالسباحة وهي صفات من يعقل فأجري عليها أيضاً ضمير العقلاء فيكون ذلك ترشيحاً للاستعارة وذكر القرطبي أن هذا مذهب سيبويه لجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل لذا أخبر عنهن بالواو والنون.
وأشار القاسمي أيضاً إلى دقة استعمال القرآن للألفاظ ففي قوله يسبحون إشارة إلى مادة العالم الأصلية - الأثير - التي تسبح فيها الكواكب كما تسبح الأسماك في الماء. فليست الأفلاك أجساماً صلبةً تدور بالكواكب كما كانوا يزعمون وكما أشار الغمراوي أنه المراد بالسبح هنا حقيقته لا مجازه فالإشارة اللغوية دقيقة فالفعل (يسبح) يستلزم الحركة الذاتية، إذ لا سباحة ولا سبح بدونها.