أما الغمراوي فهو يجيز أن تكون (ال) في القمر للجنس فهو يرى أن للحقيقة الكونية، يخاف على الناس منها الفتنة لو صورحوا بها ففي قوله: (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) بعد قوله (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات يدل في ظاهره على أن في السماوات أقماراً غير قمرنا، ولا يحتاج في فهم هذه الآية الكريمة إلا إلى اعتبار(ال) في (القمر) للجنس، واحتمال ذلك موجود يدل عليه أو يشير إليه ضمير الجمع في (فيهن) . وليس هذا بعيد فالكلام كلام الله، ولعله سبحانه يُلفت عباده بهذه القرينة إلى آية من آياته في الخلق بلفطة تحمل وجهين: وجهاً معهوداً يدل على قمر الأرض حين تكون (أل) للعهد، ووجهاً غير معهود ولا معروف ينبئ بحقيقة كونية مجهولة، لو أن المفسرين انتبهوا إليه حين تكون (أل) للجنس لسبقوا العلم إلى تلك الحقيقة، ولو على سبيل الجواز.
وكلام الغمراوي يجمع بين التفسير القديم وهو ما تحتمله الآية و التفسير العلمي الحديث وهذا من إعجاز القرآن الكريم وبلاغته. ومن الآيات التي تدل أيضاً على تعدد الشموس والأقمار قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) .
يقول الدكتور منصور حسب النبي (أن ضمير الجمع في لفظ خلقهن) أتى بدلاً من ضمير المثنى المناسب هنا لغوياً وهذا يشير بالتأكيد إلى تعدد الشموس والأقمار في الكون.
أما سيد قطب فيرى أن سبب إعادة الضمير عليهما مؤنثاً مجموعاً: (خلقهن) باعتبار جنسهما وأخواتهما من الكواكب والنجوم، ويتحدث عنهن بضمير المؤنث العاقل ليخلع عليهن الحياة والعقل، ويصورهن شخوصاً ذات أعيان.
الشمس تجري:
قال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .
الجري في اللغة: