وذكر الرازي أن (في كيفية هذا التشبيه وجهان: الأول: كما أن الإنسان إذ كلف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه، وعظم وصعب عليه، وقويت نظرته عنه، فكذلك الكافر يثقل عليه وتعظم نفرته عنه. والثاني: أن يكون التقدير أن قلبه ينبو عن الإسلام ويتباعد عن قول الإيمان، فشبه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء) .4) والى هذا ذهب صاحب روح البيان أيضاً ويقول المراغي أن الله تعالى ضرب مثلاً لضيق النفس المعنوي يجده من دعي إلى الحق وقد ألف الباطل وركن إليه، بضيق التنفس الذي يجده من صعد بطائرة إلى الطبقات العليا من الجو حتى يشعر بأنه أشرف على الهلاك وهو لا محالة هالك إن لم يتدارك نفسه وينزل من هذا الجو إلى طبقات أسفل وقد أشار صاحب الظلال إلى التصوير البديع في هذه الآية عن طريق التخييل الحسي وتجسيم حالة نفسية معنوية في حالة حسية من ضيق النفس وكربة الصدر والرهق المفني في التصعد في السماء، وبناء اللفظ ذاته (يصَّعَّد) كما في قراءة حفص فيه هذا العسر والقبض والجهد، وجرسه يخيل هذا كله فيتناسق المشهد الشاخص مع حالة الواقعة مع التعبير اللفظي في إيقاع واحد.
وموضع الضيق هو الصدر وإن سبب ذلك كما ذكر أهل العلم هو الارتفاع في طبقات الجو العليا؛ لأن السماء هنا بمعنى الجو كما أشار الدكتور فاضل صالح السامرائي فالمرتفع في الجو