(ج) نفذ من، كما يقول قاموس كازميرسكي، تعنى عبر من جهة إلى جهة وخرج من الناحية الأخرى لجسم ما (ويقال ذلك عن السهم الذي خرج من الجهة المعاكسة مثلاً) .تشير هذه الآية إذن إلى ولوج عميق وخروج من جهة معاكسة للمناطق المعينة.
(د) السلطان الذي سيكون للبشر في تحقيق هذا المشروع يبدو سلطاناً نابعاً من الله القدير.
وليس من شك في أن هذه الآية تشير إلى إمكانية البشر ذات يوم بأن يتحققوا ما نسميه في عصرنا، وربما بشكل غير مخصص، بغزو الفضاء، ويجب الملاحظة أن النص القرآني لا يتنبأ فقط بالنفاذ عبر مناطق السماوات وإنما يتحدث أيضاً عن النفاذ عبر مناطق الأرض، أي استكشاف الأعماق).
ويرى الدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر أن أقطار الأرض هي طبقات التربوسفير والسترانوسفير، الأوزنوسفير، والأيونوسفير، الثرموسفير، والكيموسفير ... وهي طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض ... وقد نجح الإنسان لغزو الفضاء حينما نزل على سطح القمر وأفلت من جاذبية الأرض ... الإنسان إذن استطاع النفاذ من أقطار الأرض .. وحلق فيما بين الأرض والقمر ... وهبط على القمر ... وبما أن القمر تابع للأرض ... فإننا نعتبر الإنسان بوصوله إليه ما زال مقيداً داخل أقطار الأرض ... أما أقطار السماوات فلم يسمح للإنسان بعد بالنفاذ إلى أقطارها.
أما المهندس رائف نجم فيقول في تفسيره لقوله تعالى: (أن أستطعم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) أن الله تعالى لم يقل أقطار السماء والأرض. والآية تعني أن المقصود بعدم الاستطاعة، بل الاستحالة هو النفاذ من مجموعة السماوات والأرض وليس التحرك بداخلها.
ومنهم من يرى أن مجموعتنا الشمسية هي أول قطر من أقطار السماوات والأرض وهنالك أقطار ما وراء هذه الأقطار هذا وهناك تفسيرات أخرى لهذه الآيةيمكن أن نوضحها من خلال عرض الضوابط اللغوية لهذه الآية.