أما سياق الآية فيبدو أنه موافق للتفسير العلمي وكذلك التفاسير الأخرى وقد أشار المفسرون إلى سياق هذه الآية وما يحمله من قرائن دلالية متقدمة أو متأخرة التي تؤيد التفسير الذي يرونه ويحتجون بها. فمن فسر (وإنا لموسعون) أي لقادرون من الوسع َ بمعنى الطاقة فالجملة تذليل إثباتاً لسعة قدرته عز وجل كل شيء فضلاً عن السماء وفيه من التعريض الذي في قوله تعالى: (وما مسنا من لغوب) .أما من فسر قوله تعالى لموسعون الرزق بالمطر كما جاء عن الحسن فكأنه أخذه عن المساق لامتنان بذلك على العباد لإظهار القدرة فكأنه أشير في قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيدٍ) إلى ما تقدم منه سبحانه: وفي السماء رزقكم على بعض الأقوال فناسب أن يتمم بقوله تعالى: إنا لموسعون مبالغة في المن ... أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إليها حلقة في فلاة.
ومن فسر لموسعون بالسعة المكانية ففيه تتميم أيضاً، لذا (ابتدئ بخلق السماء لأن السماء أعظم مخلوق يشاهده الناس، وعطف عليه خلق الأرض عطف الشيء على مخالفة في الجامع الخيالي. وعطف عليها خلق أجناس الحيوان؛ لأنها قريبة للأنظار لا يكلف النظر فيها والتدبر في أحوالها ما يرهق الأذهان) . لذا نجد الخطاب القرآني يبدأ يذكرهم بما هو أعظم وهو خلق السماوات ثم يكمل
الخطاب في التفكر في الأرض كما جاء في قوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)