قوله تعالى (أولم تر) أو (ألم ير) وبقصد به المستقبل فقط دون الحال أو الماضي وكيف يمكن أن يستعمل القرآن أسلوباً إنكارياً وهو لم يرهم بعد آياته ويقيم الحجة عليهم وأنه خطاب صالح لكل زمان ومكان. وقد جوز ابن عطية أن تكون الرؤية علمية وبصرية وجعلها علمية أولى وكذلك ابن عاشور فقد ذكر أن الرؤية تحتمل أن تكون بصرية وأن تكون علمية. والاستفهام صالح لأنه يتوجه إلى كلتيهما؛ لأن إهمال النظر في المشاهد الدالة على علم ما ينقذ علمه من التورط في العقائد الضالة حقيق بالإنكار، وإنكار اعمال الفكر في دلالة الأشياء على لوازمها حتى لا يقع أحد في الضلال، جدير أيضاً بالإنكار أو بالتقرير المشوب بإنكار (الذين كفروا) ذكر الدكتور عبد العزيز
عزام 4 قول الأصفهاني أن الخطاب في الآية عام للناس كافة وخص بالذكر الذين كفروا لأنهم لم يؤمنوا بالغيب وفي العصر الحالي أظهر الله هذه الحقيقة على أيدي الفرنجة ولقد فهم الذين كفروا علومها وأصبحت عقائد للذين كفروا وللذين أمنوا والذي يبدو أن الخطاب موجه إلى الذين كفروا كما صرح به القرآن؛ لأنه بدأ الخطاب بأسلوب إنكاري كما أشرنا سابقاً وبدلالة أنه ذكر في نهاية الآية قوله (أفلا يؤمنون) فلو كان موجهاً للمؤمنين لما قال أفلا يؤمنون لأنه هم مؤمنون فلا يعاتبهم على عدم إيمانهم وإن كان في هذه الآية ما يزيد إيمانهم قال تعالى: {نٌّورٌٌ عَلَى نٌورٍ يَهدِي الله لِنٌورِهِ مَنَ يَشَاءٌ} وقال أيضاً: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) ولم يؤمن الذين وصلوا بالعلم إلى معرفة هذه الحقيقة ولمسوها بأيديهم إذن فالإنكار على الذين كفروا. كما ذكر أكثر المفسرين وقد استعمل القرآن هنا في خطاب الكفار ضمير الغائب في قوله (ألم يروا) و (أفلا يؤمنون) وهو أحد الأساليب التي يستخدمها القرآن في مخاطبة الكفار.