ويذكر علماء الجغرافية الكونية أن ثمة عمليات فتق أخرى قد تكررت منذٌ نشأة الكون، نجم عنها تكوين نجوم في شكل حشود لشمس المجرات .. وإن تلك العمليات في إطار تأثير كل من قوى التجاذب والضغوط والتأثيرات المغناطيسية والإشعاعات ... ويذكر العلماء أيضاً أن النجوم بعد الفتق صارت براقة بانكماشها وبتحويل قوى التجاذب فيها إلى طاقة حرارية .. وأنها بعد ذلك تعرضت لتدخل من ردود الأفعال الحرارية النووية بالانفراج تكوين ذرات ثقيلة من الذرات الكونية الأولى الخفيفة التي كانت موجودة في السحابة السديمية الدخانية الأولى. وبهذا الشكل تحول إلى هليوم ثم إلى كربون ثم إلى أوكسجين ثم إلى الفلزات واللافلزات .. وهكذا هي حياة النجوم ... تنتهي كما ينتهي كل شيء في الكون .. ينتهي إلى الموت .. حيث يتفجر في آخر مرحلة من تطورها انفجاراً مروعاً إلى الداخل تتحول بعده بالفعل إلى جثث.
التفسير العلمي وفق الضوابط اللغوية:
يشير القرآن إلى حقائق كونية كهذه الحقيقة التي يقررها هنا (( أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ) )ونحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن. وإن كنا لا نعرف منه كيف كان فتق السماوات والأرض أو فتق السماوات عن الأرض. ونقبل النظريات التي لا تخالف هذه الحقيقة المجملة التي قررها القرآن. ولكننا لا نجري بالنص القرآني وراء أية نظرية فلكية، ولا نطلب تصديقاً للقرآن في نظريات البشر .. وهو حقيقة مستيقنة وقصارى ما يقال: إن النظرية الفلكية القائمة اليوم لا تعارض المفهوم الإجمالي لهذا النص القرآني السابق عليها بأجيال. وقد وضع أبن عاشور في إحدى مقدمات تفسيره قاعدة هي: (( أن المعاني التي تتحملها جٌمل القرآن، تعتبر مرادةً بها. وقد ذكر ابن عاشور أمثلة كثيرة تدل على صحة الجمع بين المعاني التي يذكرها المفسرون، أو ترجيح بعضها على بعض