فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397650 من 466147

وبقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ} [فصلت: 34] ؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] ؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقاً والبعيد قريباً، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

وبقوله: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمناً من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذاً بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحص العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [فصلت: 36] لدعائك {الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت