ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ} [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصاً بهذه الدعوة قال تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} [الأحزاب: 46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: {وَعَمِلَ صَالِحاً} [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولاً بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ} [فصلت: 34] ؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، {وَلاَ السَّيِّئَةُ} [فصلت: 34] ؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين.